أبو علي سينا
66
القانون في الطب ( طبع بيروت )
روائح الأطعمة الشهية ، إلا أصحاب الغثيان والغشي الواقع بسبب خلط في فم المعدة ، فلا يجب أن يقرب ذلك منهم ، ويجب أن يسقوا الشراب ويجرّعوه ، إما مبرّداً ، وإما مسخّناً بحسب الحالين المعلومين ، ويكون الشراب أنفذ شيء وأرقّه ، وأطيبه طعماً مما به بقية قوّة قبض لا إن كانت تلك القوة قوية في الطراوة ليجمع الروح ويقوّيه . ويجب أن لا يكون فيه مرارة قوية فتكرهه الطبيعة ، ولا غلظ فلا ينفذ بسرعة ، ويجب أن يكون لونه إلى الصفرة ، إلا أن يكون الغشي عن استفراغ ، وخصوصاً عن المسام لتخلخلها وغير ذلك ، فيستحبّ الشراب الأسود الغليظ ، فإنه أغذي وأميل بالأخلاط إلى ضدّ ما به يتحلل ، وأعود على الروح في قوامه . وأما من لم يكن به هذا العذر ، فأوفق الشراب له أسرعه نفوذاً . وأنت يمكنك أن تجرّبه بأن تذوق منه قليلًا ، فإذا رأيته نافذاً لتسخين بسرعة مع حسن قوام وطيب ، فذلك هو الموافق المطلوب . وربما جعلنا فيه من المسك قريباً من حبتين ، أو من داء المسك بقدر الشربة ، أو نصفها ، أو ثلثها وذلك في الغشي الشديد ، وكذلك أقراص المسك المذكورة في القراباذين . وأوفق الشراب في مثله المسخّن فيمن ليس غشيّه عن حرارة ، فإنه أنفذ . وإذا قوّي بقوة من الخبز ، كان أبعد من أن ينعش . ومما ينفعهم الميبة المخصوصة بالغشي المذكور في القراباذين . وأحوج الناس إلى سقي الشراب المسخن أبطؤهم إفاقة ، فلا يجب أن يسقى هؤلاء البارد ، وكذلك من برد جميع بدنه ، وهؤلاء هم المحتاجون إلى الدلك وتمريخ الأطراف والمعدة بالأدهان الحارة العطرة . وإن كان الغشي بسبب مادة ، فإن أمكن أن ينقص تلك المادة بقيء يرجى سهولته ، أو بحقنة ، أو بفصد ، فعل ذلك . وإن كان بسبب استفراغ من الجهات الداخلة سجيت الأطراف ، ودلكت ، ومرّخت بالأدهان الحارة العطرة ، وربما احتيج إلى شدها وتحر في حبس كل استفراغ ما قيل في بابه ، ودبّر في نعش القوة بما علمت . والذي يكون من هذا الباب عقيب الهيضة ، فيصلح لصاحبه أن يأخذ سكّ المسك في عصارة السفرجل بماء اللحم القوي في شراب . وينفعه مضغ الكندر ، والطين النيسادبوري المربى بالكافور ، وإن كانت بسبب استفراغ من الجهات الخارجة كعرق وما يشبهه ، ضدّ ذلك ، وبرّدت الأطراف وفرّ على الجلد الآس ، وطين قيموليا ، وقشور الرمان ، وسائر القوابض ، ولم تحرّك المادة إلى خارج البتة ، ولا يستعمل مثل هذا الذرور في الغشي الاستفراغي من داخل ، بل يجب أن تقويّ القوة في كل استفراغ ، لا سيما بتقريب روائح الأغذية الشهية ونحوها مما ذكر ، وإن كان بسبب وجع بقدر ذلك الوجع ، وإن لم يكن قطع سببه كما يعالج القولنج بفلونيا وأشباهه . وإن كان السبب السموم جرع البادزهرات المجرّبة ، ودواء المسك ، والأدوية المذكورة في كتاب السموم .